تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

197

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والمشروط بانتفاء الشرط و . . . ليس ضرورياً » « 1 » . تأسيساً على ذلك يتّضح وجه المفارقة في كلمات جملة من الأعلام ، حيث إنّهم من جهة يصرّحون بأنّ المحمولات المثبتة في مسائل هذا العلم اعتبارية وليست حقيقية ، ولكنهم من جهة أخرى يستندون إلى القواعد الحكمية المختصّة بالأمور الحقيقية في مقام تنقيح تلك المسائل نفياً أو إثباتاً . لذا قلنا في مقدّمة تعريف علم الأصول أنّ البحث عن تعريف جامع مانع لهذا العلم يكون قائماً على أساس إبراز مائز قبليّ موضوعيّ ، يميّز بحوثه عن غيرها من العناصر المساهمة في عملية الاستنباط ، إنّما يتمشّى مع الإيمان بأنّ علم الأصول هو من العلوم الحقيقية لا الاعتبارية . موضوع علم الأصول بناء على كونه من العلوم الحقيقية بعد أن اتّضح أنّ علم الأصول هو من العلوم الاعتبارية ، إذن لا دليل على ضرورة وجود موضوع له ، إلّا موضوعات مسائله المتشتّتة المختلفة التي اجتمعت لأجل غرض واحد ؛ قال السيد الخوئي ( قدس سره ) في المحاضرات : « أمّا الكلام في موضوع هذا العلم ، فقد سبق أن أقمنا البرهان على أنّه لا موضوع له واقعاً ، وأنّ حقيقته عبارة عن : عدّة من القضايا والقواعد المتباينة بحسب الموضوع والمحمول ، التي جمعها في مرحلة التدوين اشتراكُها في الدخل في غرض واحد » « 2 » . لكن الأعلام المتأخّرين تمشّياً مع الفهم السائد من أنّ لكل علم موضوعاً ، حتى لو كان اعتبارياً ، وقع الكلام بينهم في تعيين موضوع هذا العلم . فذهب

--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي : السيد محمّد حسين الطباطبائي ، تقديم وتعليق : مرتضى المطهري ، ترجمة : عمار أبو رغيف ، مؤسسة أمّ القرى للتحقيق والنشر : ج 1 ، ص 532 . بتصرف ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 28 .